القرطبي

181

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

يحموم " : إنما يراد به النهاية في الحر . والغساق : صديد أهل النار وقيحهم . وقيل الزمهرير . وقرأ حمزة والكسائي بتشديد السين ، وقد مضى في " ص " ( 1 ) القول فيه . ( جزاء وفاقا ) أي موافقا لاعمالهم . عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما ، فالوفاق بمعنى الموافقة كالقتال بمعنى المقاتلة . و " جزاء " نصب على المصدر ، أي جازيناهم جزاء وافق أعمالهم ، قاله الفراء والأخفش . وقال الفراء أيضا : هو جمع الوفق ، والوفق واللفق واحد . وقال مقاتل . وافق العذاب الذنب ، فلا ذنب أعظم من الشرك ، ولا عذاب أعظم من النار . وقال الحسن وعكرمة : كانت أعمالهم سيئة ، فأتاهم الله بما يسوءهم . " إنهم كانوا لا يرجون " أي لا يخافون " حسابا " أي محاسبة على أعمالهم . وقيل : معناه لا يرجون ثواب حساب . الزجاج : أي إنهم كانوا لا يؤمنون بالبعث فيرجون حسابهم . ( وكذبوا بآياتنا كذابا ) أي بما جاءت به الأنبياء . وقيل : بما أنزلنا من الكتب . وقراءة العامة " كذابا " بتشديد الذال ، وكسر الكاف ، على كذب ، أي كذبوا تكذيبا كبيرا . قال الفراء : هي لغة يمانية فسيحة ، يقولون : كذبت [ به ] ( 2 ) كذابا ، وخرقت القميص خراقا ، وكل فعل في وزن ( فعل ) فمصدره فعال مشدد في لغتهم ، وأنشد بعض الكلابيين : لقد طال ما ثبطتني عن صحابتي * وعن حوج قضاؤها من شفائتا وقرأ علي رضي الله عنه " كذابا " بالتخفيف وهو مصدر أيضا . وقال أبو علي : التخفيف والتشديد جميعا : مصدر المكاذبة ، كقول الأعشى : فصدقتها وكذبتها ( 3 ) * والمرء ينفعه كذابه أبو الفتح : جاءا جميعا مصدر كذب وكذب جميعا . الزمخشري : " كذابا " بالتخفيف مصدر كذب ، بدليل قوله : فصدقتها وكذبتها * والمرء ينفعه كذابه

--> ( 1 ) راجع ج 15 ص 221 فما بعدها . ( 2 ) الزيادة من معاني القرآن للفراء . ( 3 ) قال الشهاب : وضمير صدقتها وكذبتها للنفس . والمراد : أنه يصدق نفسه : تارة بأن يقول إن أمانيها محققة وتكذيبها بخلافه أو على العكس .